الاحتلال يصدر أمراً عسكرياً لإزالة الأشجار ونقلها من 126 دونماً من أراضي زبوبا بمحافظة جنين لدواعي "أمنية" | LRC

2026-05-26

الاحتلال يصدر أمراً عسكرياً لإزالة الأشجار ونقلها من 126 دونماً من أراضي زبوبا بمحافظة جنين لدواعي "أمنية"

الانتهاك: أمر عسكري يقضي باتخاذ "وسائل أمنية" لإزالة النباتات البرية واقتلاع/نقل أشجار الزيتون.

الموقع: قرية زبوبا / شمال غرب جنين.

تاريخ الإنتهاك: 26/05/2026.

الجهة  المعتدية: جيش الاحتلال الإسرائيلي - قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية. 

الجهة المتضررة: مزارعو وأهالي قرية زبوبا.

تفاصيل الإنتهاك:

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ممثلة بالقائد العسكري في الضفة الغربية، أمراً عسكرياً جديداً يحمل رقم 72/26  لسنة 2026، بعنوان " اتخاذ وسائل أمنية" في أراضٍ تابعة لقرية زبوبا شمال غرب محافظة جنين، وبدعوى أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على أمن المنطقة وإقامة النظام العام.

ويقضي الأمر بتحديد مساحة من الأراضي المبينة على خريطة مرفقة تحمل توقيع القائد العسكري، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمر، حيث تبلغ المساحة الإجمالية المستهدفة 126.863  دونماً من أراضي قرية زبوبا. وتشمل الأراضي عدداً من المواقع والأحواض غير المنظمة (الطبيعية)، وهي: منطقة الكور وعرة البر في الحوض رقم (3)، ومنطقتا سطح غنيم والسيدر والنحيليات في الحوض رقم (4)، ومنطقة الهوتي في الحوض رقم (6)، ومنطقة صبابة في الحوض رقم (7)، ومنطقة القصرية في الحوض رقم (8)، إضافة إلى القصرية - وقف في الحوض رقم (9).

وينص الأمر على تنفيذ ما وصفه بـ"الوسائل الأمنية"، والتي تشمل إزالة النباتات البرية ونقل أشجار الزيتون إلى مكان بديل، على أن تُنفذ هذه الإجراءات خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ إجراء جولة ميدانية مع أصحاب الأراضي أو المتصرفين بها، بحيث تقع مسؤولية التنفيذ على عاتق أصحاب الأراضي أنفسهم أو من يتصرف بها، وفي حال عدم تنفيذ هذه الإجراءات خلال المدة المحددة، يمنح الأمر القائد العسكري صلاحية تكليف الجهات التي يخولها بتنفيذها بشكل مباشر.

ويؤدي تنفيذ هذا الأمر إلى تمكين سلطات الاحتلال من إزالة الغطاء النباتي ونقل أشجار الزيتون من الأراضي المشمولة، بما يفرض قيوداً مباشرة على استخدام المواطنين لأراضيهم الزراعية، ويمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل في إدارة واستغلال هذه الأراضي تحت ذريعة المتطلبات الأمنية، في إطار الإجراءات العسكرية التي تستهدف الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن المناطق المصنفة (ج).

تُشير التوثيقات والتقارير الدورية الصادرة عن مركز أبحاث الأراضي (LRC) إلى أن سلطات الاحتلال باتت تعتمد بشكل مكثف على ذريعة "الأسباب والدواعي الأمنية" لإصدار أوامر تقضي بتجريف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة والمثمرة وتحويل محيط الجدار والمستعمرات إلى مساحات جرداء عازلة. وتظهر البيانات الإحصائية للمركز أن وتيرة هذه الانتهاكات بلغت ذروتها خلال النصف الأول من عام 2026  وأواخر عام 2025  عبر الحالات المقارنة التالية ( انقر هنا للاطلاع على التقارير الصادرة عن مركز أبحاث الأراضي المتعلقة بذرائع أمنية).

يُظهر هذا التتبع الممنهج لتقارير المركز أن الأمر العسكري رقم (72/26/) الصادر بحق بلدة زبوبا يتقاطع كلياً في صياغته وأهدافه مع الأمر الصادر بحق بلدة يعبد المجاورة في أواخر عام 2025. يستخدم الاحتلال بند "نقل الأشجار أو إزالة النباتات" كأداة هندسة جغرافية لتفريغ المساحات المحيطة بالخط الأخضر وجدار الضم والتوسع من أي غطاء نباتي قد يحجب الرؤية عن أبراج المراقبة العسكرية، مما يحوّل الأراضي الخصبة والمشجرة إلى مناطق عازلة ميتة زراعياً ويحرم المزارع الفلسطيني من استغلال أرضه. [1]

ينطوي الأمر العسكري الصادر تحت بند "اتخاذ وسائل أمنية" على مجموعة من الانتهاكات الجسيمة للمواثيق والشرائع الدولية:

  1. التحايل بنقل المسؤولية والتنفيذ القسري: يفرض البند الثالث من الأمر على أصحاب الأراضي أو المتصرفين بها تنفيذ اقتلاع أشجارهم ونقلها بأنفسهم خلال 7 أيام، وفي حال الامتناع يقوم الجيش بالتنفيذ مباشرة. هذا الإجراء يمثل ذروة الإكراه النفسي والمادي؛ حيث يُجبر المواطن على تدمير معالم أرضه بيده لتجنب الغرامات أو المصادرة المباشرة للأخشاب والأشجار المقتلعة من قبل آليات الاحتلال.
  2. شكلية المهل القانونية وعقبة الأحواض غير المنظمة: تحديد مهلة 7 أيام فقط من تاريخ جولة المعاينة لتقديم الاعتراضات إلى ديوان المستشار القضائي يُعد إجراءً تعجيزياً مقصوداً. وتزداد الصعوبة قانونياً كون الأراضي المستهدفة تقع في 6 أحواض طبيعية (فيسكالية) غير منظمة (أحواض 3، 4، 6، 7، 8، 9)، مما يتطلب وقتاً طويلاً من الملاك لاستخراج مخططات مساحة وتثبيت الملكية الفردية وحصر الإرث، وهو ما يسعى الاحتلال لقطع الطريق عليه لتمرير الأمر دون ملاحقة قضائية.
  3. مخالفة القانون الدولي الإنساني: تعتبر المواد (46 و52) من لائحة لاهاي لعام 1907 حاسمة في منع مصادرة العقارات أو الإضرار بالملكيات الخاصة إلا للحاجات الضرورية والحتمية للجيش وبشرط التناسب. إن تجريف الأشجار ونقلها على طول 126 دونماً لا يمثل ضرورة حربية عاجلة، بل هو تدمير للبيئة المستدامة والأمن الغذائي لقرية زبوبا، وهو ما يقع أيضاً تحت حظر المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع تدمير الممتلكات العقارية والشخصية للافراد.
  4. انتهاك حرمة الأراضي الوقفية: شمل الأمر العسكري أراضٍ في الحوض رقم (9) مصنفة كـ "قصرية - وقف"، وهي أراضٍ ذات طابع ديني وخيري عام، واستهدافها يوضح عدم اكتراث السلطات المحتلة بخصوصية الأراضي الوقفية وحمايتها الخاصة في القوانين والأعراف الدولية والمحلية.